السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

79

فقه الحدود والتعزيرات

كلّ مرّة فحكمه القتل في الرابعة ، وخالفهم في ذلك ابن إدريس رحمه الله « 1 » من المتقدّمين والمحقّق الخوئيّ رحمه الله « 2 » من المتأخّرين حيث ذهبا إلى وجوب القتل في المرّة الثالثة . ويظهر من المحقّق الخوانساريّ رحمه الله أيضاً اختيار هذا القول . « 3 » واستدلّ ابن إدريس رحمه الله على ذلك بالإجماع على أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في المرّة الثالثة ، ولا خلاف في أنّ مرتكب التفخيذ وما شابهه من أصحاب الكبائر . نعم ، جمع من الأصحاب « 4 » مع ذهابهم إلى أنّه يقتل في الثالثة ، ولكن قالوا إنّ الأحوط قتله في الرابعة . واستدلّ للقول المشهور بأنّه لا فرق بين هذا الفرض وبين تكرّر الزنا في ما إذا لم يكن الزاني محصناً لمسانخة البابين ، وقد تقدّم أنّه لو أقيم الحدّ على الزاني ثلاث مرّات قتل في الرابعة ، ولأنّ الحدّ مبنيّ على التخفيف ، وللاحتياط في الدماء ، ولقاعدة الدرء ، إذ كما تدرئ الشبهة الحدّ نفسه ، تدرئ شدّته أيضاً . ولكن حمل المقام على الزنا قياس مع الفارق ، وذلك لأنّ الإجماع الذي ادّعاه ابن إدريس رحمه الله منعقد على أنّ أصحاب الكبائر يقتلون في الثالثة وهذا منها ، ولما ورد أيضاً في صحيحة يونس عن أبي الحسن الماضيّ عليه السلام من قوله : « أصحاب الكبائر كلّها إذا أقيم عليهم الحدّ مرّتين قتلوا في الثالثة . » « 5 » وقد ذهبنا في باب الزنا إلى أنّه يقتل في الرابعة لوجود النصّ المعتبر هناك ، وقلنا : إنّ

--> ( 1 ) - كتاب السرائر ، ج 3 ، صص 461 و 462 . ( 2 ) - مباني تكملة المنهاج ، ج 1 ، ص 239 ، مسألة 188 . ( 3 ) - جامع المدارك ، ج 7 ، صص 77 و 78 . ( 4 ) - اللمعة الدمشقيّة ، ص 257 - مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 410 . ( 5 ) - وسائل الشيعة ، الباب 5 من أبواب مقدّمات الحدود ، ح 1 ، ج 28 ، ص 19 ؛ وراجع أيضاً : نفس المصدر ، الباب 20 من أبواب حدّ الزنا ، ح 3 ، ص 117 .